|
ثلاثة أسئلة للنائب رشيد المدورنائب رئيس فريق العدالة والتنمية في البرلمان
جريدة التجديد
كيف تقرؤون مشاركة ''حزب تواصل'' في الحكومة الموريتانية مع أنه لم ينجح في إقناع رئيس الوزراء بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني؟
أعتقد أن قرار المشاركة قرار نوعي، من حيث إنها المرّة الأولى في موريتانيا التي تتاح فيها لحزب ينتمي لتيار الحركة الإسلامية المشاركة في الحكومة، ومن حيث إن هذه المشاركة ستقطع الطريق على الذين يحرصون على عزل الحركة الإسلامية وتهميشها ويبذلون قصارى جهدهم من أجل استئصالها، ويتربصون بها لاستدراجها نحو المواجهة والصدام والعنف من أجل الالتفاف والنكوص والتراجع عن المكتسبات في مجال الديمقراطية والحريات العامة...ومن جهة أخرى أرى أن المشاركة في حكومة، هي نفسها لا تتحمل المسؤولية السياسية في تطبيع العلاقة مع إسرائيل، لا تعني بالضرورة التطبيع مع الصهاينة، لأن التطبيع لا يعني إلا من قرره أو انخرط في مقتضياته، وحسب ما علمت فإن مشاركة حزب ''تواصل'' كانت بدعوة من رئيس الجمهورية الموريتانية، على أساس برنامج للإصلاح، وقد عبر الحزب عن اقتناعه بضرورة التحرك في أسرع وقت ممكن نحو قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، من حيث هو مطلب شعبي، وأرى أن مجرد محاولة إقناع رئيس الوزراء بقطع العلاقات مع إسرائيل يعتبر كسبا لفائدة القضية الفلسطينية، ولاشك أن مشاركة حزب ''تواصل'' في الحكومة ستتيح أمامه أكثر من فرصة للدفاع عن هذا الموقف السياسي، فإن لم يتمكن من إقناع شركائه اليوم فربما ينجح غدا .وفي الأخير أقول إن مشاركة ''تواصل'' في الحكومة تعتبر جيدة وبناءة وتقدير سياسي على قدر كبير من الواقعية السياسية متى كانت مؤسسة على احترام المواقف السياسية للأطراف المتحالفة، من منطلق نتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، بمعنى أن تحترم الحكومة الموقف السياسي لحزب ''تواصل'' الرافض للتطبيع مع إسرائيل، وأن تتفهمه ولا تطلب منه ما يسبب له الحرج السياسي، وكانت الحقائب التي ستسند إليه ووزراءه غير معنيين بالالتزامات السياسية والدبلوماسية الناتجة عن تلك العلاقة، ثم متى كان يتوقع من هذه المشاركة في الحكومة أن تكون مساهمة نوعية للدفع بالإصلاح وعجلة التنمية وتحقيق الديمقراطية وترشيد المواقف السياسية الداخلية والخارجية، ومن تم فإن المشاركة في الحكومة في هذا السياق لا يمكن أن تكون إلا إيجابية.. علل جميل بن منصور القيادي في الحركة الإسلامية الموريتانية قرار المشاركة بأن ذلك يأتي لتعزيز المرجعية الإسلامية، ودعم اللغة العربية والدفع بجهود المصالحة الوطنية، وتكريس الديمقراطية، وأن حزبه نجح في التفاوض مع رئيس الوزراء في الحصول على بعض المكاسب وفشل في البعض الآخر، ما هو تعليقكم على منهجية بناء الموقف السياسي عند الحركة الإسلامية الموريتانية؟ الموقف سياسي تقدير يقوم على الترجيح بين المصالح والمفاسد، وحيث لا وجود لمصلحة مطلقة أو مفسدة مطلقة، فإن المنهج السليم يفضي بالضرورة إلى تغليب جهة المصلحة متى كانت راجحة وكانت جهة المفسدة مرجوحة، إن الأمر على المستوى النظري قد يبدو سهلا، لكنه على المستوى العملي هو من الصعوبة بمكان، حيث إن كل موقف سياسي يحتاج من صانعه إلى جهد فكري كبير وإلى تقدير سياسي دقيق وإلى جرأة وقوة في الاختيار، ويحتوي على قدر من المخاطرة، تزيد وتنقص بقدر حجم الموقف وتداعياته وتأثيراته.وأعتقد أن الإخوة في ''تواصل'' قد اختاروا الاختيار الأصعب، لكنه في رأيي الاختيار الأنفع والأصلح لبلدهم وشعبهم وأمنهم واستقرارهم وازدهارهم؛ وعموما في السياسة العبرة تكون بالمآلات والنتائج والحصيلة المترتبة كن كل موقف واختيار، ومن الصعب مصادرة الاختيارات السياسية لأي كان، دون معرفة دقيقة بالظروف الخاصة المرتبطة والمتصلة التي تحكمت فيها وأملتها، وما لا يدرك كله لا يترك جله.أما بالنسبة للأهداف العامة لهذه المشاركة، فأعتقد أن التركيز ينبغي أن ينصب على قضايا التدبير والحكامة الرشيدة، وما يخدم المواطن بصفة عامة، وخاصة منها قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتصلة بمحاربة الفقر والجوع والبطالة ومكافحة الفساد، وتأمين السكن والصحة للجميع، وتنمية التعليم ومحاربة الأمية والجهل، وتطوير الاستثمار، وتحديث الإدارة وتقريبها، والحرص على نزاهة واستقلالية القضاء، وتوسيع دائرة الحريات العامة، وتكريس الديمقراطية، وأما الأمور المتصلة بالهوية فجزء كبير منها سيتحقق تلقائيا بقدر النجاح في التدبير، وجزء آخر هو مرتبط بدينامية المجتمع وتطوره، ولا يمكن أن يعول في تحقيقه فقط على السلطة والقانون، وإنما المعول عليه في مثل هذه القضايا هو الجهد الفكري والتربوي والثقافي الذي نبذلها من أجل إعادة تشكيل العقليات وبناء القناعات.. كيف تنظرون لتأثيرات هذا الموقف على المنطقة المغربية وعلى أطياف الحركة الإسلامية العاملة فيها؟ لا شك أن موقف حزب ''تواصل'' الإيجابي من المشاركة في الحكومة من حيث هو امتداد لحركة إسلامية، سيكون له أثر ليس فقط في المنطقة المغربية وإنما في الوطن العربي والإسلامي كله، ولكن بدرجات متفاوتة، لا شك أن منطقة ودول الجوار سيكون نصيبهما أكثر وأكبر؛ خاصة على مستوى تطوير وتحسين العلاقة بين تيار المدافعة والمشاركة في الحركة الإسلامية والأنظمة السياسية، ثم أيضا على مستوى دعم وتشجيع هذا التيار نفسه في مواجهة تيارات المقاطعة والمغالبة والمواجهة الإسلامية. ومن ثم فإن على الإخوة في ''تواصل'' مسؤولية كبيرة في إنجاح هذا الاختيار، وهذا متوقف على درجة العقلانية والواقعية في سلوكهم السياسي، ودرجة تمكنهم من فهم للإشكاليات السياسية والتنموية واستيعابها، وقدرتهم في أن يتحولوا إلى قوة اقتراحية نوعية مبتكرة ومبدعة للحلول المناسبة لتلك الإشكالات، ثم على درجة التفاني والتجرد والتحلي بالأمانة والصدق في التعاطي مع الشؤون العامة، وأحسب أنهم أهل لذلك بفضل الله وتوفيقه، كما أنه على العقلاء والحكماء الوطنيين الذين لهم دور في القرار السياسي للنظام الموريتاني مسؤولية لا تقل عن سابقتها، ويجب عليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم لإنجاح هذه التجربة وإزالة ما أمكن من العقبات من طريقها، والأهم أن يصبروا عليها وأن يمنحوها الفرصة الكافية وأن لا يستعجلوا على نتائجها، فلا شك أيضا أن البدايات لها إكراهاتها ومطابتها وسقطاتها، لكن مع وجود الإرادة الحسنة المشتركة لجميع الأطراف الغيورة على مستقبل هذا البلد والمنطقة بصفة عامة يمكن أن نحقق الخير الكثير من الأمن والازدهار والتنمية لبلادنا.. جريدة التجديد عدد يوم 19/5/2008 |
الخميس, 29 مايو, 2008
أضف تعليقا
بارك الله في مجهودك
www.youtube.com/PJDmaroc
www.youtube.com/PJDmaroc









23 اغسطس, 2008 10:59 م