تتوخى هذه الورقة بيان أن الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية على الرغم من محدودية مجال تدخلها في ظل الأنظمة التي تتبنى "البرلمانية المعقلنة" قادرة - في حدود الهامش المسموح لها التحرك فيه تحث مراقبة المجالس الدستورية- أن تساهم في ترسيخ الديمقراطية ونشرها في تلك الحدود دون أن نحملها في ذلك أكثر مما تحتمل، من حيث إن البرلمان مؤسسة موكول إليها بدرجة كبيرة حماية الحقوق الديمقراطية، ولا يمكنه أن ينجح في تحقيق هذا الهدف العظيم إلا إذا أعطى القدوة من نفسه في التشبث بقواعد الديمقراطية، وتعتبر في هذا الصدد الأنظمة الداخلية أحد المؤشرات الأساسية في إثبات مدى تقيد المجالس التشريعية بقواعد الديمقراطية. وبعيدا عن التنظير المجرد، نسوق تجربة واقعية من صميم الواقع العربي في إصلاح النظام الداخلي لمؤسسة تمثيلية وكيف ساهم في تعزيز القيم الديمقراطية في الممارسة البرلمانية، وأعني بها إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب المغربي لسنة 2004، حيث كان لي شرف المساهمة بقدر وافر في انجاز هذه المراجعة، أقدمها في هذه الندوة البرلمانية الإقليمية حول الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية: الواقع وتحديات الإصلاح في العالم العربي لعلها تكون دليلا على إمكانية الإصلاح الهادف إلى تعزيز الديمقراطية، ولعلها تكون نموذجا يستأنس به في سياق المقترحات لمراجعة الأنظمة الداخلية المطروحة في عدة برلمانات عربية.. وتأسيسا على ذلك تنقسم هذه الورقة إلى قسم نظري وقسم تطبيقي كما يلي: - الفصل الأول: الدراسة النظرية، وتتناول تحديدا أوليا لمفهوم الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية، وأثر فلسفة البرلمانية المعقلنة على الأنظمة الداخلية في التطبيق المغربي خاصة على مستوى تضييق المجال المنظم من لدن الأنظمة الداخلية وآليات التحكم فيه. - الفصل الثاني: قراءة في إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 في ضوء معايير البرلمان الديمقراطي كما حددها الاتحاد البرلماني الدولي.
لفصل الأول محدودية المجال المنظم من لدن الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية في ظل "البرلمانية المعقلنة" المبحث الأول التعريف والمفهوم النظام الداخلي هو الأداة الأساسية لتنظيم وحسن سير عمل المجلس, يضبط العلاقات بين الفاعلين السياسيين (الأغلبية والمعارضة)، ويقننها ويحقق التوازن المطلوب بينهم، يضمن حقوق الأقليات البرلمانية ويحدد الواجبات ويبين المخالفات ويضع لها الجزاءات والعقوبات، ويحتكم إليه لفض النزاعات والخلافات. والنظام الداخلي « بمثابة القانون الذاتي الذي يكون البرلمان قد تعهد ضمنا أن يحترم أحكامه ».[1] ويعتبر أيضا "امتدادا للإطار الدستوري والقواعد الحاكمة لعمل النظام السياسي ككل ومن ثمة فهو مرآة للتوازنات السياسية والفكر الدستوري الذي وضعت فيه، وهو خلاصة التفاعل بين متطلبات التطوير وضرورات الاستقرار في أعمال البرلمان" [2] لأنه ذو طبيعة متحركة يتفاعل مع المتغيرات السياسية والدستورية،مما يجعله مرنا قابلا للتغيير والتعديل… ويمكن تعريف النظام الداخلي بأنه هو مجموع التدابير والقرارات التي ترجع إلى المجال الخاص بالمجالس، أي التدابير والقرارات ذات الطبيعة الداخلية ذات العلاقة بسير المجلس والنظام داخله.[3] ,وهي”قواعد ذات صلاحية محدودة في موضوعها الداخلي والمخاطبين بها هم الأشخاص الخاضعين لها إما بصفتهم أعضاء بتلك المجالس أو موظفيها وإما بفعل حضورهم داخل بنايتها “.[4] المبحث الثاني البرلمانية المعقلنة وأثرها على الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية أسس المشرع المغربي ممارسته البرلمانية منذ دستور 1962 إلى دستور 1996 على خلفية فلسفة "البرلمانية المعقلنة"، الهادفة في مجملها إلى ضبط سير المؤسسة البرلمانية وتأطير ممارستها لاختصاصاتها بالتنصيص في الدستور والقوانين المكملة له، على القواعد المنظمة لدوراتها والمحددة لملامح ومراحل الإجراءات التي تتبعها لإنجاز مهامها في ميدان التشريع والمراقبة، ومن جهة أخرى، إلى جعلها تتقيد بالأحكام الدستورية المتعلقة بتوزيع الاختصاصات بين السلطتين التشريعية والتنظيمية.[5]وهي في عمومها تهدف إلى "حصر مجال تدخل المجالس النيابية ومراقبة أعمالها بما فيها وضع الأنظمة الداخلية"[6]، وقد كان لذلك تجليات واضحة على الممارسة البرلمانية بصفة عامة نذكر منها ما يتعلق بالأنظمة الداخلية ما يلي: - أولا، أن المشرِّع الدستوري منعا لكل مجاوزة ممكنة لمقتضيات الدستور والقوانين التنظيمية أثناء الممارسة التطبيقية للمقتضيات المتعلقة بالبرلمان، نصَّ على وجوب وضرورة أن يضع كل من مجلسي البرلمان نظامه الداخلي الخاص به، الذي يتضمن جميع الإجراءات المتبعة لممارسة مهامه وطرق تنظيم مداولاته. ويعتبر البرلمان هو المؤسسة الدستورية الوحيدة، التي خصَّها المشرّع الدستوري المغربي بهذا الحكم، أي وجوب وضع النظام الداخلي؛ وقد توخى بهذا الحكم تفادي كل مناطق الظل، والحذر من المتشابهات، التي يمكن أن تكون معْبَرا لأي مجاوزة غير متوقعة من لدن البرلمان الذي يطمع بطبيعته إلى توسيع نفوذه وصلاحياته؛ وأراد أن تكون قواعد تدبير المداولات والتشريع والمراقبة بيِّنة واضحة ومعلومة سلفا للجميع. - ثانيا، أنّ المشرِّع الدستوري من ناحية أخرى، وهي في اعتقادي الأكثر اعتبارا، توخي النصّ على ضرورة إخضاع النظام الداخلي لمجلسي البرلمان لمطابقة الدستور، من حيث هو امتداد للدستور والقوانين التنظيمية ومكمل لهما ومفسر لهما، ومن تم يجب أن يكون مطابقا للقانون الأساسي وللقوانين التنظيمية، فالمشرِّع وإن متّع البرلمان باختصاص وضع نظامه الداخلي، إلا أنه لم يقر له بالسيادة التامة في ذلك، إذ نصّ على أنه لا يمكن العمل بالنظام الداخلي إلا بعد تصريح المجلس الدستوري بمطابقة مقتضياته لأحكام الدستور، وقد تبين من خلال التجربة أن المجلس الدستوري يمارس هذا الاختصاص وفق منهجية دقيقة وصارمة. إنّ الهدف من إخضاع النظام الداخلي للبرلمان لرقابة المجلس الدستوري هو منع أن يُتخذ النظام الداخلي من لدن البرلمان ذريعة لتوسيع اختصاصاته أو التعدي على اختصاصات الحكومة أو عرقلة نشاطها. - ثالثا، أن المشرّع الدستوري تناول البرلمان في ما يقارب الخمسين في المائة من فصول الدستور الثمانية والمائة، وهذه النسبة المرتفعة جدا كافية في الدلالة على رغبة المشرع في ضبط ممارسة هذه المؤسسة، حيث دقّق في مقتضيات عديدة تتعلق بتنظيم البرلمان، من حيث تكوينه ووضعية أعضائه وطريقة انتخابهم ومدة عضويتهم وحصانتهم، وانتخاب رئيسه ومكتبه وصلاحيتهما، ودوراته العادية والاستثنائية، افتتاحها واختتامها، ولجانه الدائمة والمؤقتة، وطبيعة جلساته، وتحديد سلطاته، وبيان كيفية ممارساته التشريعية، من حيث تحديد مجال اختصاص القانون ومسطرة وضعه وإحالته وتعديله والمصادقة والتصويت عليه، وبيان سلطاته الرقابية، من حيث تخصيص جلسة أسبوعية بالأسبقية لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وجواز تشكيله لجانا نيابية لتقصي الحقائق؛ ثم بعلاقات البرلمان بالملك والحكومة، وبغيره من المؤسسات الدستورية. وعلى الرَّغم من أن تلك الأحكام في عمومها لا تدخل بطبيعتها في نطاق المسائل التي تعتبر دستورية بطبيعتها وجوهرها، بل هي من الاختصاصات الداخلية الطبيعية للمجالس التشريعية، فقد عمل المشرِّع الدستوري على دسترتها، وهدف المشرع الدستوري ”من إدماج مثل هذه الموضوعات في صلب الوثيقة الدستورية هو إضفاء الاستقرار والثبات على تلك الموضوعات"[7], وذلك حتى لا تتعرض للتغيير والتبديل إلا وفقا لمسطرة تعديل الدستور، حيث إن مراجعة الوثيقة الدستورية ـ في حالة الدستور الجامد- تخضع لمسطرة أكثر تعقيدا من تلك التي تتبع سواء في تعديل القوانين التنظيمية والعادية أو اللوائح التنظيمية، وقد أشار إلى مثل هذا المعنى السيد سامي مهران فقال: "اللائحة أداة خطيرة، وقد يكون لها من الأثر ما هو أخطر من الدستور في تسيير عمل المجلس، لذلك فقد اشتمل الدستور المصري على مواد هي في حد ذاتها من اختصاص اللائحة"[8]. - رابعا، أن المشرّع الدستوري لم يكفه ما سبق ولم يقنعه في ضبط إيقاع العمل البرلماني والتحكم فيه، بل أوكل لبعض القوانين التنظيمية بيان وتحديد مسائل وقضايا كثيرة أخرى ترتبط بالبرلمان، سواء في طريقة تأليف مجلسيه وصحة انتخاب أعضائه، أو أسلوب وطريقة عمله، أو تنظيم علاقاته مع مجالس دستورية أخرى[9]. على الرّغم من كون بعض تلك المسائل هي أيضا اختصاصات ذات طبيعة داخلية للمجالس التشريعية إلا أن المشرع اختار تقنينها بواسطة قوانين تنظيمية، وهدفه من كل ذلك هو ضمان خاصية الاستقرار والثبات ـالمشار إليها سابقاـ لتلك المقتضيات الضابطة والمقيدة للعمل البرلماني، من حيث إن القوانين التنظيمية محددة على سبيل الحصر في الوثيقة الدستورية ومنبثقة عنها، كما أن إقرارها وإصدارها وتعديلها يتطلب إجراءات خاصة أشدّ من تلك التي يتطلبها إصدار القوانين العادية أو اللوائح، ولعل أبرز هذه الإجراءات الخاصة أن القوانين التنظيمية تحال قبل إصدار الأمر بتنفيذها وجوبا إلى المجلس الدستوري ليبت في مطابقتها للدستور. وتأسيسا عليه، نلاحظ كيف أن المشرِّع الدستوري بالإضافة إلى كونه لم يحدد المجال الخاص للأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية، ولم يُحِل على قوانين تنظيمية تتولى بيان حدودها، لم يجعل للبرلمان كامل السيادة والاختصاص في ضبط هذا المجال الخاص، فقد تدخل واقتطع أجزاء هامة من هذا المجال الخاص، حيث أدرج عددا من الموضوعات ذات صلة وطيدة بكيفية ممارسة المجالس التشريعية لاختصاصاتها، وتنظيم أسلوب عملها وأدمجها في صلب الوثيقة الدستورية، وأحال بيان وتحديد تفاصيلها على قوانين تنظيمية، وأخضع مواده وفصوله إلى مراقبة الدستورية بواسطة مؤسسة قضائية تصرح أو لا تصرح بمطابقته لأحكام الدستور، كما لم يصدر عن المشرع الدستوري ما يمنع المشرع العادي التشريع في شؤون تنظيمية خاصة بالبرلمان، وهذا ما وقع بالفعل حيث صدر قانون عادي ينظم بعضا من القضايا الداخلية للمؤسسة البرلمانية[10]. إن الغاية من هذا المدخل هو بيان محدودية وتأثير الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية في العملية الديمقراطية في ضوء فلسفة "البرلمانية المعقلنة"، لكي نستحضرها ونأخذ بالاعتبار القيود المرتبطة بها عند النظر في المدى المتوقع حدوثه من إصلاح الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية على مستوى تعزيز الديمقراطية، بمعنى آخر لا ينبغي أن نطلب من الأنظمة الداخلية مجهودا ومساهمة أكبر من الهامش الذي تتحرك في حدوده، والديمقراطية هي أكبر من أن يعول في تعزيزها على أنظمة داخلية مؤطرة بقوانين أساسية حاكمة عليها.. لكن، لابد أن نقِرَّ أن للأنظمة الداخلية دورا في تعزيز الديمقراطية دورا مهما بدا لبعضنا محدودا فإنه على الرغم من ذلك يعتبر دورا مقدرا والتجربة العملية التي سأعرضها في الفصل الثاني تبين ذلك. الفصل الثاني قراءة في إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004[11] في ضوء معايير البرلمان الديمقراطي المبحث الأول سياق الإصلاح نصّ المُشرِّع الدستوري المغربي في الفصل 44 من الدستور على أن"يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقِرُّه بالتصويت، ولكن لا يجوز العمل به إلا بعد أن يصرِّح المجلس الدستوري بمطابقته لأحكام هذا الدستور". وتطبيقا لهذا المقتضى الدستوري، وضع مجلس النواب نظامه الداخلي وأقره بالتصويت أوّل مرّة سنة 1963 في ضوء دستور 1962، ومنذ ذلك الحين عرف النظام الداخلي للمجلس عددا من المراجعات والتعديلات، ليواكب التطورات الدستورية والسياسية التي عرفها المغرب. لقد كانت الفترة التشريعية السادسة1997/2002 من حيث هي نقلة نوعية في تعزيز الصرح الديمقراطي المغربي، وبما تميزت به من خصوصيات وما انفردت به من أحداث وتطورات دستورية وسياسية محكا حقيقيا لاختبار مدى جودة ونجاعة النظام الداخلي لمجلس النواب المؤرخ في 14 أبريل 1998، تمثلت أساسا في الثنائية البرلمانية وما أفرزت من ضرورة التنسيق بين المجلسين خاصة على مستوى المسطرة التشريعية، في جانبها المتعلق بعملية التبادل المكوكي للنصوص التشريعية بين الغرفتين، حيث كان التعثر والارتجال وضياع الوقت السمة الأساسية لهذه العملية؛ ناهيك عن ما كان يقع أحيانا من تعصب ومزايدة بين إدارة المجلسين على شكليات برتوكولية، وهذي وأمور أخرى ليس هنا مجال التفصيل فيها شكلت عوائق حقيقية أمام عقلنة المناقشات ورفع مستواها وتفادي تكرارها وحسن تدبير الزمن المخصص لها؛ وتجربة التناوب وما خلقت من الحيوية والنشاط الرقابي والتشريعي، حيث أظهرت الممارسة عددا من اختلالات النظام الداخلي ونواقصه، ومجموع هذه العوامل جعلت من مراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب وتعديله ضرورة حتمية. وتعتبر المراجعة التي خضع لها النظام الداخلي لمجلس النواب في سنة 2004 أهمها، من حيث كونها- ولأول مرة- لم تكن استجابة للمراجعة الدستورية لسنة 1996، حيث إن عملية الملاءمة تلك تمت في 1998، ولكنها كانت تستهدف إدخال إصلاحات جوهرية شاملة لكل الأجزاء و الأبواب والفروع و المواد شكلا ومضمونا، استغرقت ما يزيد عن أربع سنوات ونصف السنة، من حيث هو تعديل مؤسس على رؤية واضحة نسقية ومتكاملة شاملة، متبصرة هدفت إلى أن يتوافق النظام الداخلي لمجلس النواب مع خصوصيات نظامنا الدستوري والسياسي ويتناسب مع احتياجاتنا الظرفية، تحافظ على أصالة وخصوصية التجربة الديمقراطية المغربية، وتراعي مقتضياتها من حيث نشأتها ودرجة نموها وحاجتها إلى التطور التدريجي. وأخيرا، فإن هذه المميزات والخصائص وغيرها -مما لا يسمح المقام التفصيل فيه- لا تعني أن النظام الداخلي لمجلس النواب بهذه المراجعة قد وصل درجة الكمال والتمام، بل أتوقع أن الممارسة قد تفضي إلى ضرورة تطويره، مما يستدعي تعديل مواده بين الفينة والأخرى، مع العلم أن عملية التعديل كما هي اليوم بعد تعديله أكثر يسرا وسهولة من ذي قبل، حيث أصبح حق التقدم بالتعديلات مكفولا لكل النواب بدون قيد أو شرط، وأمر بحثها موكولا للجنة خاصة تتألف من أعضاء ممارسين لهم مسؤوليات مباشرة ويومية في تدبير وتسيير الشأن النيابي. المبحث الثاني معالم إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب المغربي في ضوء خصائص البرلمان الديمقراطي خلص تقرير وضعه الاتحاد البرلماني الدولي بعنوان "البرلمان والديمقراطية في القرن الحادي والعشرين: دليل للممارسة الجيدة " إلى أنّ السمات الرئيسة للبرلمان الديمقراطي تتلخص في أن يكون: 1. ممثلا لكل فئات المجتمع: أي يمثل أطياف الشعب اجتماعيا واقتصاديا، ويضمن تكافؤ الفرص والحماية لجميع أعضائه؛ 2. شفّافا: أي مفتوحا للأمة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وفي إدارة أعماله؛ 3. متاحا للجميع: أي يشرك الشعب، ولا سيما جمعيات ومنظمات المجتمع المدني في أعماله؛ 4. خاضعا للمساءلة: أي أن أعضاء البرلمان يخضعون للمساءلة من جانب الناخبين فيما يتعلق بأداء مهام منصبهم وسلامة تصرفاتهم؛ 5. فعّالا: أي أن ينظم الأعمال بكفاءة وفقا لهذه القيم الديمقراطية، ويؤدي مهامه التشريعية والرقابية بطريقة تلبي احتياجات جميع السكان.[12] وفي التفصيل ذكر عددا من المؤشرات الدالة على كل معيار من المعايير الخمسة، وعدّد الأشكال أو الممارسات المؤسسية النموذجية التي تعين على تحقيقها.. وتأسيسا على ما سبق بيانه من تحديد وتعريف للأنظمة الداخلية وحدود المجال المنظم بها استخلصت عددا من المؤشرات ذات الصلة المباشرة بمساهمة الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية في تعزيز الديمقراطية، والتي في ضوئها استعرض معالم الإصلاح الذي عرفه النظام الداخلي لمجلس النواب المغربي سنة 2004، مما يمكننا من بيان حدود تلك المساهمة ومدى تأثيرها في تعزيز القيم الديمقراطية.. المطلب الأول معيار تمثيلية البرلمان لكل فئات المجتمع هذا المعيار له مؤشرات دالة عليه تتعلق بالأنظمة الداخلية كما يلي: - وضع آليات تضمن حقوق المعارضة السياسية والأقليات والمستقلين وتسمح لجميع الأعضاء بأداء التفويضات المكلفين بها بحرية ودون الخضوع إلى تأثيرات أو ضغوط غير ضرورية. - نزاهة رؤساء البرلمانات وغيرهم من شاغلي المناصب. - إتباع سياسيات وإجراءات قائمة على تكافؤ الفرص وعدم التمييز في ساعات العمل وظروفه، وتوفير تسهيلات لغوية لجميع الأعضاء لكي يتمكنوا من ممارسة مهامهم . من معالم إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب المغربي لسنة 2004 ذات الصلة بهذا المعيار والمؤشرات الدالة عليه أذكر الأمثلة التالية: 1. النص على حق النواب غير المنتسبين لأي فريق في التوصل بجميع المعلومات المتعلقة بعمل المجلس من خلال وسائل الاتصال متفق عليها ضمانا لحقوق الأقلية (المادة 20). 2. تمكين أي عضو من أعضاء اللجان الدائمة من حق طلب عقد اجتماعاتها من أجل دراسة موضوع يرتبط بالقطاعات التي تدخل في نطاق اختصاصها دون قيد أو شرط ضمانا أيضا لحقوق الأقلية (المادة 36). 3. رفع أجل الاستدعاء لحضور اجتماعات اللجان من 48 ساعة إلى أربعة أيام وهو الأجل نفسه للاستدعاء خارج الدورات، من أجل تفادي الغياب الذي يحصل بسبب عدم توصل الأعضاء الاستدعاءات في الآجال المعقولة بالنسبة للذين يقطنون في مناطق بعديدة جدا وتحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع في الحضور (المادة 36). 4. تم حذف تقييد الطلب الذي يتقدم به ثلث أعضاء اللجنة لانعقادها بموافقة مكتب اللجنة، حيث أصبح الطلب ساري المفعول دون أن يكون مرهونا بتلك الموافقة، وذلك منعا لأي تعسف محتمل من لدن المكتب. (المادة 36). 5. تقييد تأجيل الاجتماعات داخل الدورات بموافقة نصف أعضاء اللجنة الحاضرين كما الحال خارجها سواء بسواء، حتى لا تتعسف الأقلية وتكون سببا في عرقلة أشغال اللجان (المادة 36). 6. منع عقد اجتماعات للجان في الوقت الذي تنعقد فيه الجلسات العمومية ضمانا للمساواة بين الأعضاء في ممارسة مهامهم المنوطة بهم دون ضغوط غير ضرورية، حيث إنه في الحالة تلك يكون العضو مخيرا بين أمرين يرى أن من حقه المشاركة فيهما معا، ومن أجل بيان أن الأولوية هي للاجتماعات على مستوى الجلسات العمومية والتنبيه إلى ضرورة تنسيق مكاتب اللجان مع مكتب المجلس في برمجة الاجتماعات، تقرر التنصيص على هذا الأمر حسما لكل خلاف محتمل حول هذا الموضوع (المادة 37). 7. تسجيل الأسئلة وترتيبها في جدول أعمال المجلس على أساس موضوعي قابل للقياس (المادة 158)، وقد كان المنهجية السابقة في ترتيب جدول أعمال الأسئلة الشفوية كانت -كما نصت على ذلك المادة 292 من النظام السابق- على أساس تجميع الأسئلة تبعا للقطاعات أو الوزارات المسؤولة عنها، وترتيبها كالأتي : الأسئلة الآنية أولا،و الأسئلة المحورية ( التي تليها مناقشة )ثانيا،ثم باقي الأسئلة. وهذه المنهجية التي تعتمد في ترتيب الأسئلة بحسب الأنواع المشار إليها سابقا كانت تثير العديد من الإشكاليات، منها أن إعطاء الأولوية للأسئلة الآنية يفرض تفريق الأسئلة التي تنتمي إلى قطاع واحد بحجة أنها تختلف من حيث نوعيتها، بل قد يفرق بين سؤالين أو أكثر على الرغم من كونهما يتناولان الموضوع نفسه والجواب عنهما حتما سيكون واحدا، مما كان يضعف فاعلية المتأخر ترتيبا فيظلم مرتين، مرة لأن الأول فاز بالسبق وحاز الاهتمام كله ولم يبق للتالي شيئا، والوزير نفسه يكون محرجا بين أن يكرر ما سبق ذكره أو أن يحيل صاحب السؤال المتأخر على الجواب السابق ذكره بمناسبة الجواب عن السؤال الأول ترتيبا، ومرة ثانية من حيث إنه، حقيقة هو الأولى بالترتيب أولا، لأنه الأسبق وضعا وإيداعا، وذنبه الوحيد أنه لم يصفه صاحبه بالآني، ومن جهة ثانية كان هذا الوضع يثير المعارضة من حيث إن إدراج عدد كبير من الأسئلة الآنية يفرض بالضرورة تأخير أسئلة المعارضة باعتبار أن غالبية الأسئلة التي توافق الحكومة عليها كالأسئلة آنية، هي أسئلة لنواب الأغلبية، والحالات التي يكون فيها الاختلال صارخا بين الأسئلة الآنية وغيرها سواء كان واقعا بين نواب الأغلبية أنفسهم أو بينهم وبين نواب المعارضة يكثر فيها الاحتجاج وتبادل الاتهامات بالسطو على مواضيع الأسئلة..، ومن جهة ثالثة كان الوزير الذي له أسئلة موزعة على الأنواع الثلاثة يضطر للمكوث طويلا في القاعة بعد جوابه مثلا على أسئلة آنية إلى حين أن يأتي دور أسئلة معني بالجواب عنها مبرمجة ضمن الأسئلة العادية. وتأسيسا على تلكم الملاحظات، ولوضع حد لتلك الاحتجاجات، أخضعنا ترتيب جدول أعمال جلسة الأسئلة الشفوية لمنطق جديد، على أسس موضوعية، فالقطاعات ترتب تنازليا بحسب عدد الأسئلة الواردة في كل قطاع، ونقصد هنا القطاع الحكومي بجميع اختصاصاته أي الوزارة والوزارات والكتابات الملحقة به، والأسئلة داخل القطاع الواحد بحسب وحدة الموضوع تقسم إلى مجموعات وترتب أيضا تنازليا بحسب عددها، وسواء الأسئلة التي تجمعها وحدة الموضوع أو المستقلة بموضوعها ترتب بحسب تاريخ إيداعها الذي يرمز إليه برقم ترتيبي، مع ملاحظة أنه لم يعد يميز الأسئلة الآنية سوى أن الحكومة قررت الإجابة عنها قبل انصرام الأجل الدستوري، ويشار إليها ضمن جدول الأعمال بأنها آنية،لكنها من حيث الترتيب تخضع للمنطق نفسه، والفلسفة التي حكمت هذا التعديل مؤسسة على قواعد ثلاث هي: 1) قاعدة الأكثرية، فالقطاع يأخذ أهميته ويحتل الأولوية في الترتيب بحسب عدد الأسئلة الواردة فيه، حيث إن العدد دليل على الاهتمام، وكلما ارتفع عدد أسئلة قطاع ما، زادت أهميته وتقدم في الترتيب؛ 2) قاعدة وحدة الموضوع، حيث يتم تجميع الأسئلة ذات الموضوع الواحد، لأنه كما يقول أهل المنطق : "المناسبة شرط"؛ 3) قاعدة الأسبقية للأول. 8. "للنواب حق اقتراح تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب.." (المادة 177 ) للنواب، هكذا بدون قيد أو شرط، يمكن للنواب أن يتقدموا بتعديلات بشأن النظام الداخلي للمجلس، بخلاف ما كان عليه الأمر منذ أول مرة وضع فيها النظام الداخلي لمجلس النواب حيث كان يشترط عُشُر عدد أعضاء المجلس كحد أدنى لقبول النظر في أي تعديل للنظام الداخلي، وأحسب أنه كان محكوما بخلفية الصراع بين الأغلبية والأقلية خاصة في أول فترة تشريعية وقد كان هذا الشرط تعجيزيا غير مبرر حتى من الناحية الدستورية، حيث إن المشرع الدستوري عندما نص على اختصاص كل مجلس بوضع نظامه الداخلي نص أنه ”يقره بالتصويت“، وباعتبار النظام الداخلي نصا تشريعيا، يعني هذا ضرورة خضوعه للمسطرة التشريعية المنصوص عليها، وحيث إنه لم يشترط عددا ولا أجلا، دل على أن المسطرة التشريعية الواجب إتباعها هي المسطرة التي تخضع لها النصوص القانونية العادية، من حيث وضعه مشروعا بمكتب المجلس المعني، وإحالته لأجل النظر فيه على اللجنة المختصة، وحق تعديله من لدن أعضاء المجلس المعني، ومناقشته في الجلسة العامة وفق جدول أعمال يضعه مكتب المجلس، واعتباره موافقا عليه بأغلبية الأصوات المعبر عنها. إن تمكين الأقلية من حق اقتراح تعديل النظام الداخلي يفرضه أن من مقاصد وضع النظام الداخلي هو حماية حقوق الأقلية.. المطلب الثاني معيار الانفتاح والشفافية بمعنى أن يكون البرلمان مفتوحا للأمة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، وفي إدارة أعماله؛ومن مؤشراته الدالة عليه بيانمسؤولية البرلمان في التواصل مع المواطنين واطلاع الجمهور على أنشطته وتتقيفه بها. ومن معالم إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 النص على الموقع الالكتروني (المادة 48) كأداة أساسية من أدوات النشر والتواصل والإخبار بالإضافة إلى النشر في الجريدة الرسمية والنشرة الداخلية للمجلس والغاية هي إضفاء شفافية أكبر على عمل المجلس خاصة في القضايا المتصلة بحقوق النواب الفردية المتصلة بمدى احترام النسبية في التشريعية، وهذا الإصلاح من جهة يفرض على المجلس أن يكون له موقع على شبكة الانترنيت حيث لم يعد الأمر اختياريا يمكن العدول عنه، ومن جهة ثانية ينشر فيه المجلس جدول أعماله ومحاضر الجلسات العمومية، وإحصائيات الأسئلة المتعلقة بكل نائب، وكذا مشاريع ومقترحات القوانين، ونتائج الاقتراع والتصويت على النصوص المعروضة على المجلس. www.parlement.ma؛ وفي الاتجاه نفسه، جاء في التعديل أن المجلس ينجز تقارير بالوسائل المعلوماتية والسمعية البصرية خاصة بمناقشات الجلسة العمومية توضع رهن إشارة النواب لأخذ نسخ منها وفق شروط يضعها المكتب (المادة 69). ودعما لأشكال التواصل مع الجمهور قرر مكتب المجلس إطلاق قناة تلفزية متخصصة تعثر إطلاقها، وفي انتظار ذلك وباتفاق مع التلفزة المغربية أطلق برنامج تلفزي بعنوان "شؤون برلمانية" يهدف ‘لى فتح نقاشات حول قضايا مختلفة ذات الصلة بالعمل البرلماني التشريعي والرقابي، وثم إطلاق مؤخرا برنامج جديد في القناة الثانية بعنوان "المجلة البرلمانية". وهناك دعوة لاستعمال شبكة الانترنيت للنقل الحي والمسجل لوقائع أعمال المجلس العمومية. المطلب الثالث معيار برلمان متاح للجميع برلمان متاح للجميع أي يشرك الشعب، ولا سيما جمعيات ومنظمات المجتمع المدني في أعماله؛ ومؤشراته الدالة عليه ثلاثة هي: 1. الاتصال المباشر بين المواطنين ونوابهم؛ 2. وسائل تمكين المواطنين من حل مشكلاتهم ورفع الظلم عنهم في حال تعرضهم له؛ 3. إتباع أساليب فعالة للمشاركة الشعبية في الإجراءات التشريعية. لم يلامس إصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 المؤشرين الأول والثاني بشكل مباشر، لكن الشيء بالشيء يذكر أقول بالنسبة للمؤشر الأول، بأنه لما كنت في عضوا في المكتب نائبا للرئيس كنت أعددت مخططا بتمكين جميع أعضاء المجلس من عنوان بريد إلكتروني يساعد في التواصل معه سواء من قبل المجلس في كل ما يتعلق بالإخبار وتدوير المعلومات والوثائق أو من لدن المواطنين، وقد مخططا لإنجاح هذه المبادرة تنظيم دورة تدريبية سريعة في كيفية استعمال تقنية البريد الالكتروني، والفكرة جاهزة وقابلة للتنفيذ باستشارة مع المهندس المختص، فقط تحتاج إلى نوع من المتابعة..، أما بالنسبة للمؤشر الثاني فإن المجلس يضع رهن إشارة جميع أعضاء المجلس مكتبا بريدا لإرسال وتلقي الرسائل، وفعلا فإن بعض المواطنين يطرحون مشاكلهم إما على رئيس المجلس مباشرة أو إلى رؤساء بعض اللجان النيابية أو إلى رؤساء الفرق أو إلى نواب بأسمائهم، لكن الأمر أعتقد يحتاج إلى ينظم ويقنن بواسطة النظام الداخلي للمجلس ويعلم بإمكانيته جميع المواطنين.. لكن فيما يتعلق بالمؤشر الثالث المتعلق بإتباع أساليب فعالة للمشاركة الشعبية في الإجراءات التشريعية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن المشرع الدستوري نص في أكثر من فصل على إمكانية استدعاء مجلس النواب لبعض المؤسسات الدستورية للاستشارة مثل المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وقد تأكد هذا الحق وأصبح أكثر شمولية في إصلاح النظام الداخلي بالنص في المادة 41 منه على حق كل لجنة في أن تطلب الاستماع إلى ممثل عن مجلس من المجالس العليا أو مندوب سامي أو مدير مؤسسة عمومية أو شبه عمومية أو شركة الدولة بحضور عضو الحكومة الوصي على القطاع، ثم إن الإصلاح انتبه إلى أهمية هذا المؤشر وجاء بمقتضى جديد تضمنته المادة 36 في فقرتها الأولى ينص على أنه "يمكن لأعضاء اللجنة أن يطلبوا عقد اجتماعاتها من أجل دراسة موضوع يرتبط بالقطاعات التي تدخل في نطاق اختصاصها" وتفعيلا لهذا المقتضى سعت بعض اللجان إلى تنظيم أيام دراسية تستدعي لها خبراء ومهنيين وأساتذة لتقديم الرأي والاستشارة في مشاريع النصوص القانونية المعروضة، أكثر من ذلك أصبح الفرق النيابية تنظم هاته اللقاءات الدراسية في بناية المجلس وتستدعي لها كل المعنيين بالقطاع المتعلق بالموضوع المراد دراسته وتستفيد منها في إعداد مشاريع تعديلاتها ومناقشاتها، لكن أحسب أن إشراك المواطنين وجمعيات المجتمع المدني يمكن أن ينظم ويقنن بشكل أفضل مما هو عليه اليوم وأعتقد أن بعض التجارب المتطورة في هذا المجال يمكن الاستفادة منها.. المطلب الرابع معيار مساءلة البرلمان هذا المعيار يعني أن أعضاء البرلمان يخضعون للمساءلة من جانب الناخبين فيما يتعلق بأداء مهام منصبهم وسلامة تصرفاتهم؛ وهذا الأمر له مؤشرين لهما صلة مباشرة بإصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب المغربي لسنة 2004 هما: 1. ما يتعلق باستغلال أعضاء البرلمان صفتهم من أجل تعزيز وضعهم المادي أو مصالح الأفراد والمنظمات التي يكافؤن بطريقة ما للتعبير عنها؛ 2. ما يتعلق بنسبة حضور أعضاء البرلمان. بالنسبة للمؤشر الأول جاء الإصلاح وذكر بمقتضيات أساسية وردة في قانون تنظيمي وآخر عادي من شأنها منع استغلال الصفة البرلمانية لكسب غير مشروع، حيث نصت المادة 6 على أنه "يمنع على كل نائب أن يذكر اسمه أو يسمح بذكر اسمه مشفوعا ببيان صفته في كل إشهار يتعلق بمقاولة مالية أو صناعية أو تجارية، كما يجب عليه أن يصرح خلال مدة انتدابه لمكتب المجلس بكل نشاط مهني جديد يزمع ممارسته طبقا لمقتضيات المادتين 15 و18 من القانون التنظيمي لمجلس النواب[13]، و"يجب على النواب أن يقدموا إلى رئيس المجلس عند افتتاح الولاية التشريعية قائمة مفصلة لما يملكون هم وأولادهم القاصرون من عقارات أو قيم منقولة، من خلال تصريح بالشرف يحررونه ويوقعونه"[14] وهذه هي المرة الأولى التي يتم النص فيها على هذه المقتضيات ضمن النظام الداخلي تذكيرا بها وتنبيها عليها. أما بالنسبة للمؤشر الثاني المتعلق بنسبة حضور أعضاء المجلس فإن إصلاح النظام الداخلي لسنة 2004 حفل بعدد من مقتضيات الجديدة التي تستهدف التشجيع على الحضور وتجنب الغياب غير المبرر في الجلسات العامة واجتماعات اللجان، وتقدم معطيات تمكن الناخبين من محاسبة البرلمانيين على نسبة حضورهم في شكل إجراءات كما يلي: 1. إلزامية العضوية في اللجان، والنص على وجوب الحضور في جميع اجتماعات اللجان، 2. الاعتذار عن الحضور يكون عن طريق رسالة موجهة إلى الرئيس، مع بيان العذر في أجل لا يجاوز ثلاثة أيام من تاريخ الاجتماع، 3. تسجيل أسماء الأعضاء الحاضرين والمعتذرين عن الحضور والمتغيبين بدون عذر، في التقارير التي ترفعها اللجان إلى المجلس، والمحاضر. 4. تلاوة أسماء المتغيبين في بداية الاجتماع الموالي، 5. توجيه تنبيه كتابي إلى النائب المتغيب بدون عذر مقبول، 6. نشر أسماء المتغيبين بدون عذر مقبول في النشرة الداخلية للمجلس، 7. الاقتطاع من التعويض بحسب عدد الأيام التي وقع خلالها التغيب بدون عذر مقبول، والإعلان عن كل القرارات المتعلقة به في جلسة عمومية، ونشرها في النشرة الداخلية والجريدة الرسمية. لكن السؤال الذي يبقى مطروحا ما هو مصير هذه الاجراءات، ولماذا لم تفعل، منذ مدة كتبت عن هذا الموضوع واقترحت أن البداية ينبغي أن تكون بالممكن، وقد اقترحت في هذا الصدد إلزام النواب ومحاسبتهم في مرحلة أولى تدريجية على الغياب في جلسات العامة المتعلقة بالتصويت فقط، وبعد ذلك يمكن الانتقال إلى ما هو أكثر..[15] المطلب الخامس معيار الفعالية معيار فعالية البرلمان بمعنى أن ينظم الأعمال بكفاءة وفقا لهذه القيم الديمقراطية، ويؤدي مهامه التشريعية والرقابية بطريقة تلبي احتياجات جميع السكان. وهذا المعيار له مؤشرات دالة عليه على مستوى الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية في ارتباطها بالإصلاح الذي عرفه النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 نوردها كما يلي: - التسهيلات البرلمانية والتنظيم الذاتي على مستوى التنظيم أتى الإصلاح بعدد من التعديلات كما يلي: 1. تغيير عدد أعضاء كل لجنة دائمة لكي يتناسب والقطاعات التي تندرج في اختصاص كل لجنة و كذا وتيرة اشتغالها، حيث كان العدد في السابق متساويا بين جميع اللجان، أما الآن فبعض اللجان ارتفع عددها إلى ستين عضوا ليتناسب وحجم الاختصاصات الموكولة إلى أعضائها، ولتمكينها من طاقات إضافية وتيسير تفعيل اللجان الفرعية فيها. 2. إعادة انتشار وتوزيع القطاعات بين اللجان الدائمة لتحقيق قدر أكبر من التوازن بينها، بالإضافة إلى تشكيل لجنتين خاصتين إضافيتين هما: لجنة الحصانة البرلمانية ولجنة النظام الداخلي، كما سيأتي بيانه. 3. ومن أجل استقرار أمثل في عضوية اللجان الدائمة و مكاتبها، أصبح التعيين يقع في بداية الفترة التشريعية بدلا من كل سنة، مما كان يؤثر على تأخر انطلاق أعمال اللجان في بداية كل سنة تشريعية ، وارتباك برامجها. 4. من أجل تسيير أفضل لأعمالها تمت تقوية و دعم صلاحيات مكاتب اللجان الدائمة من حيث مسئوليتها عن تسيير اجتماعاتها و تدبير الزمن المخصص للنظر في النصوص التشريعية المحالة إليها. 5. من أجل احترام أفضل لمواعيد اجتماعات اللجان تم ضبط آجال الاستدعاء و الإخبار. 6. خلق لجان خاصة بقضايا ذات أهمية مثل "لجنة الحصانة البرلمانية" تتشكل في بداية الفترة التشريعية ويتم اختيار أعضائها على هذا الأساس ابتدءا، حيث جاء الإصلاح بتدابير دقيقة، ومسطرة واضحة ضبطت فيها الآجال، لتسهيل وتسريع النظر في طلبات رفعها، منعا لأي تباطؤ من شأنه أن يضر بمصالح المشتكين؛ ولجنة النظام الداخلي" يعهد إليها بالنظر في التعديلات المقدمة بشأنه، تتألف من مسئولين ممارسين لهم صلة مباشرة بالتدبير والتسيير، واجتماعهم متيسر للنظر في التعديلات المتعلقة به. - سبل الارتقاء بالإجراءات التشريعية حظيت الإجراءات التشريعية في الإصلاح بنصيب وافر، وقد تجسدت في عدد من التعديلات كما يلي: 1 تعيين مقرر خاص لكل نص تشريعي، يوفر للجنة وللمجلس معا، بحكم التخصص والمباشرة عن قرب اللذين يمكنانه من رؤية شاملة ودقيقة للنص، أكبر قدر من المعطيات حول النص المعروض للمناقشة، التي تمكن من حسن المناقشة و تطورها وتقديم التعديلات الضرورية. 2 وضع التعديلات بشأن النصوص المعروضة للمناقشة في إطارها الدستوري والقانوني، حيث وقع النص : على وجوب تقديمها والنظر فيها ومناقشتها تعديلا تعديلا من حيث كونها
الاحد, 01 ابريل, 2007
ورقة قدمها رشيد المدور إلى الندوة البرلمانية الإقليمية حول الأنظمة الداخلية للمجالس التشريعية: الواقع وتحديات الإصلاح في العالم العربي، من تنظيم "مبادرة التنمية البرلمانية في المنطقة العربية" (البرنامج الانمائي للأمم المتحدة)، والاتحاد البرلماني العربي، والاتحاد البرلماني الدولي، ومجلس النواب المغربي، بتاريخ 28-29 آذار/مارس 2007.
المقدمة: